الإرضاع خلال الحمل - הנקה בהריון



الإرضاع خلال الحمل 


العديد من الخرافات والشائعات تدور حول الإرضاع خلال الحمل. سنتطرق في هذه المقالة إلى آثار الحمل على الطفل الرضيع، وإلى تأثير  الوضع كلّه على الأم.

ماذا يحدث خلال الحمل؟

خلال الحمل، وتحديدًا ابتداءً من الشهر الثالث تقريبًا، يبدأ الجسم بتهيئة نفسه لاستقبال الطفل المرتقب. ابتداءً من الأسبوع الـ 16-17، يبدأ إنتاج اللبأ- الحليب الأولي الذي يكون متوفّرًا للطفل عند ولادته. بالمقابل، قد تنخفض كمية الحليب بشكل كبير مع تقدّم الحمل، ويميل مذاقه للتغيّر أيضًا. لذلك، من المهم الانتباه للمؤشرات التي تدل على أنّ احتياجات الطفل الرضيع تُلبّى: النمو، التطوّر، زيادة الوزن، كميات طبيعية من البراز وغير ذلك. بالتالي، علينا أن نكون مستعدين لإعطاء حليب صناعي بدلًا من حليب الأم، حسب وضع الطفل وسنّه. 

إذا كان الطفل الرضيع دارجًا- أي أنّه بلغ عامه الأول- من المرجّح أن يكون قد بدأ بأكل مختلف أنواع الأطعمة، والتقليل من كمية الحليب لن يؤثّر حتمًا على تغذيته. إن لم يبلغ الطفل بعد عامه الأول، قد يكون الوضع مختلفًا. حليب الأم هو الأساس الغذائي للأطفال الرضّع حتى عامهم الأول تقريبًا، وبالطبع، من المحتمل أن يحتاج الطفل دون عمر السنة لإضافات غذائية. سواء بدأ الطفل بأكل أطعمة صلبة أم لا، يجب تقييم النظام الغذائي للطفل واتخاذ القرار فيما إذا يجب إعطائه إضافات غذائية، ومن أي نوع- حليب مشفوط من الأم أم حليب صناعيّ، حسب الحاجة.

قد تؤدي التغيّرات الهرمونية إلى حساسية في الحلمتين لدى العديد من الأمهات، وقد تحثّهن هذه الحساسية على تقصير مدة ووتيرة الرضاعة. في الكثير من الأحيان، تكون الحساسية في الحلمتين دلالة على أنّ الأم حامل. تقرر بعض الأمهات الاستمرار في الرضاعة خلال الحمل، بغض النظر عن سنّ الطفل. إذ يشعرن بأنّهن لا يُردنَ فطمه عن الرضاعة بسبب الحمل. الإرضاع خلال الحمل لا يمنع الجنين من الحصول على الموارد الضرورية لنموه.

الفطام؟

ينزعج بعض الأطفال أو الأطفال الرضّع من التغييرات الحاصلة، سواء في مذاق الحليب أو كميته أو في عوامل أخرى، ويفطمون أنفسهم عن الرضاعة بقواهم الذاتية بالرغم من رغبة الأم في متابعة الإرضاع خلال الحمل. في هذه الحالة، يجب الانتباه لأهمية الرضاعة لدى الطفل، ومحاولة فطْمه تدريجيًا، مع مراعاة مشاعر الطفل واحتياجاته. يمكنكن القراءة عن سيرورات الفطام في هذه المقالة .

وإن لم أفطمه… سأرضِع… طفلين!؟

تختار العديد من الأمهات الاستمرار في إرضاع الطفل خلال الحمل، وإرضاع الأخوين معًا بعد الولادة. تسمّى هذه الرضاعة بالرضاعة الثنائية أو الرضاعة الترادفية (tandem). الرضاعة الترادفية متّبعة في أماكن عديدة في العالم، خاصة عندما تسمح أعمار الأخوين بذلك. باقتراب نهاية الحمل، فإنّ كبر حجم البطن قد يصعّب على الطفل الوصول إلى الثدي. يستطيع الأطفال الرضاعة براحة بوضعيات مُبتكرة. الطفل المعني بالرضاعة سيجد الطريق إلى الثدي.

تخشى بعض الأمهات من أن ينهي الطفل الرضيع اللبأ المعدّ للطفل المرتقب، ولكن لا داعي للقلق لأنّ اللبأ سيكون متوفرًا للطفل الجديد فور الولادة، كلّما رضع من الثدي. الثدي ليس وعاءً يحتوي على كمية نهائية من الحليب التي قد تنفذ في مرحلة ما، بل "مصنع" الذي يُنتج الحليب وفقًا للرضاعة. تفضّل معظم الأمهات إتاحة الرضاعة للطفل الجديد أولًا، خاصة في الأيام الأولى.  يمكنكن قراءة المزيد عن الرضاعة الترادفية في  هذه المقالة.

هل الإرضاع خطِرة خلال الحمل؟

إحدى الخرافات القائمة حول موضوع الإرضاع خلال الحمل هي أنّ تحفيز الحلمتين قد يؤدي إلى ولادة مبكرة. الأكسيتوسين، الهرمون المسؤول عن تقلّصات الرحم، يُفرز عند بلوغ النشوة الجنسية. لذلك، إذا حُظرت إقامة علاقة جنسية خلال الحمل خشية حدوث تقلصات في الرحم والتي قد تؤدي إلى ولادة مبكرة- يوصى بالتفكير بجدية في مسألة الإرضاع خلال الحمل، لوجود احتمال نظري بأنّ الرضاعة قد تؤدّي إلى تقلّصات في الرحم نتيجة تحفيز الحلمتين (هذه المخاوف بخصوص الرضاعة تعتبر نظرية لعدم وجود أدلّة بخصوص احتمال الإنجاب نتيجة الرضاعة. بالمقابل، فإنّ المخاوف بخصوص العلاقات الجنسية ليست نظرية بل مثبتة بحثيًا). مع ذلك، التقلّصات الناتجة عن الرضاعة أخف حدّة من التقلّصات الناتجة عن العلاقة الجنسية. إن لم تصدر توجيهات بالتوقف عن إقامة علاقات جنسية، فإنّ الرضاعة أيضًا لا تشكّل خطرًا على الحمل.

الهرمونات المُفرزة خلال الحمل موجودة بكمية قليلة جدًا في حليب الأم، ولكنها غير مضرّة بالطفل الرضيع. كمية الهرمونات التي سيحصل عليها الطفل ستقل تدريجيًا مع انخفاض إدرار حليب الأم. يتعرض الجنين في رحم الأم لهذه الهرمونات عن طريق المشيمة بقدر أكبر من تعرّض الطفل الرضيع لها.

لا توجد حتى الآن توجيهات طبية واضحة لتعريف الحالات التي تشكّل فيها الرضاعة خطرًا على الحمل، والتوصيات الطبية للعاملين في المجال بخصوص تقديم العلاج للنساء الحوامل متنوعة جدًا. في أحيان متقاربة، توصى الأمهات بفطم الطفل عن الرضاعة إذا حدثت إحدى الحالات التالية:

  1. نزيف أو آلام في الرحم. 

  2. حدوث ولادة مبكرة في السابق أو أعراض ولادة مبكرة.

  3. صعوبة في ازدياد وزن الأم خلال الحمل.

جاءَ في ورقة الموقف الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة من سنة 2015 بأنّ: "الرضاعة خلال الحمل ليست ظاهرة استثنائية. حتى إذا كان الحمل سليمًا والأم معافاة، فإنّ قرار متابعة الإرضاع خلال الحمل يعود للأم (AFFP 2015)".

بالرغم من هذه المعلومات الطبية، تتلقى أمهات عديدات توصيات وتوجيهات من الأطباء والطواقم المعالِجة بفطم الطفل عن الرضاعة بسبب الحمل. لكن المرأة المعافاة التي حملها سليم، وسجلها الصحي الإنجابي خالٍ من المشاكل، تستطيع متابعة الإرضاع إذا اختارت ذلك. القرار شخصي للأم والطفل/الطفل الرضيع. 

ولكن ينتابني شعور غريب…

تشعر بعض الأمهات بشيء من الانزعاج العاطفي خلال الرضاعة- مشاعر أقرب إلى "العصبية" أو "التوتّر".   إذا رغبت الأم في متابعة الإرضاع ولكن هذه المشاعر تزعجها، يمكنها محاولة الالتهاء عن هذا "التوتّر" بواسطة قراءة كتاب، سماع الموسيقى أو القيام بأي نشاط آخر خلال الإرضاع. إنّه الوقت المناسب "للاستفادة" من الهرمونات المهدّئة التي تُفرز خلال الرضاعة، والاستعانة بها. بالنسبة لأم الطفل الرضيع الذي يتطلب الانتباه وهو يجري هنا وهناك، فإنّ الرضاعة ستمكّنها من الجلوس بهدوء، رفع رجليها وأخذ قسط من الراحة.

بعض الأمّهات المرضعات يخططن للحمل القادم اعتقادًا منهن بأنّ الرضاعة خلال الحمل لن تضايقهن. هذا صحيح في العديد من الحالات، ولكن يجب الأخذ بالحسبان أنّه مع بداية الحمل، قد تنتاب الأم مشاعر لا يمكن توقعها مسبقًا. من المحتمل أيضًا أن تؤدي التغيّرات في مذاق وكمية الحليب إلى الفطام الذاتي للطفل قبل الموعد المتوقع.

كيف يمكن اتخاذ القرار؟

القرار بخصوص متابعة الإرضاع خلال الحمل هو قرار شخصي للأم والطفل، وترافقه مشاعر وأحاسيس جسدية عديدة. إحدى الإمكانيات هي عدم اتخاذ قرار قاطع خلال الحمل، بل اتخاذ القرار مجددًا كل يوم- one day at a time.

المصادر

La Leche League International, Breastfeeding during pregnancy and tandem nursing

The American Academy of Family Physicians (AAFP), Breastfeeding, Family Physicians Supporting (Position Paper)

تم تحديث المقالة من قبل شيرا دروكر، كانون الأول 2020

ترجمة للعربية: ربى سمعان- غلوكال للترجمة والحلول اللغوية