• ורד לב

الفطام عن الرضاعة - גמילה מהנקה

يمكن الاستماع إلى المقالة هنا أو الانتقال إلى قناة يوتيوب والاستماع إلى المقالة هناك


الفطام هو مرحلة انتقالية مهمة للأطفال. يمكننا اعتباره أيضًا سيرورة انفصال الأم عن رضيعها. ولكن إذا تمت هذه السيرورة عن وعي تام، فهي ستنطوي أيضًا على تطوّر العلاقة، تعميقها، إيجاد طرق تواصل جديد وإثراء التجربة الوالدية.

الفطام عن الرضاعة قد يستغرق وقتًا طويلًا، ابتداءً من لحظة التفكير في الفطام، إلى أنّ يتوقف الطفل تمامًا عن الرضاعة. في بعض الأحيان، تكون سيرورة الفطام أسرع لسبب أو لآخر، أو لأنّ ذلك أنسب للأم ولطفلها/رضيعها. تعنى هذه المقالة بالفطام عن الرضاعة بمبادرة من الأم.

كما في أي مجال آخر في الوالدية وبشكل عام، هناك إمكانيات وتوجّهات مختلفة لسيرورة الفطام. ابتداءً من الفطام الطبيعي، بوتيرة الطفل، والذي قد يستغرق عدة سنوات، حتى الفطام المخطط له، والذي قد يحدث في أي سنّ وفي أي مرحلة، لسبب أو لآخر.


مدة السيرورة

إذا كان لديك متسعٌ من الوقت لسيرورة تدريجية وبطيئة-هذا مفضّل، لتمكين جميع الأطراف من التأقلم مع الفكرة وتطبيق سيرورة الفطام. يمكن التقليل من عدد مرّات الرضاعة أو تقصيرها تدريجيًا. هكذا، يتأقلم الرضيع مع سيرورة الفطام، إلى جانب توسيع عالمه الغذائي وأنشطته. جسد الأم يستطيع التأقلم ببطء مع تقليل إنتاج الحليب، مما سيقلل من احتمال امتلاء الثدي، احتقان الثدي، انسداد قنوات الحليب، حدوث التهابات وغير ذلك. بالإضافة إلى ذلك، سيولى قدرٌ أكبر من الاهتمام للمجال العاطفي، بشكل تدريجي. ستتعلم الأم والرضيع التواصل بطرق مختلفة ومتنوّعة، الاستعانة بأشخاص آخرين، التحرر من التوتر ومعالجة المشاعر التي تنتابهم بطرق مختلفة. التعامل مع هذه السيرورة لا يقتصر حتمًا على الأم بمفردها. يمكن الاستعانة بأشخاص آخرين- جهات مهنية أو أشخاص من محيطها القريب (العائلة المصغّرة، العائلة الموسّعة، مجموعات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وغير ذلك).

في بعض الأحيان، تكون هناك عوامل صحية-طبية تدعو للفطام السريع نسبيًا. في هذه الحالات، يجب محاولة توفير كل ما تحتاج إليه الأم والرضيع ومحيطها القريب، وإعطاء حيز للمشاعر والأحاسيس النابعة عن سيرورة الفطام.

من يتخذ القرار؟

في بعض الأحيان، عندما نشعر بالحاجة للفطام، يُستحسن التمهّل قليلًا لاستيضاح دوافع ذلك. هل الأمر نابع من الأم نفسها أم أنّه خارج عن إرادتها؟ هل هذا فعلًا ما تريد القيام بها أم أنّها تتعرض لضغوطات من محيطها، ولا تشعر بأنّ الأمر مناسب لها؟ تكتشف بعض الأمهات أنّه يكفي إطالة الوقت بين الوجبة والأخرى، أو تقصير أو تحديد وقت الرضاعة ليشعرن بأنّ الحاجة "للفطام" تُلبّى في هذه المرحلة، ولا حاجة لفطام نهائي. تجد أخريات أنّ الفطام عن الرضاعة الليلية يناسبهن ويلبي احتياجاتهن. إذا بلغ الطفل عامه الأول فما فوق، يمكن متابعة الرضاعة خلال النهار طالما بدا الأمر صحيحًا ومناسبًا. من المهم عدم الاستعجال في تحديد ما هو صحيح لكِ، وكيف تريدين التقدّم. من المهم أن تشعري بأنّ ما تفعلينه هو الشيء الصحيح، فقط تصدر عن الطفل ردة فعل على التغيير الحاصل في حياته ليس بمبادرة منه. عندما "تتضح" لك الأمور، يمكنك تكرار الرسائل التي تودين تمريرها للطفل بشكل منتظم.

السنّ والجاهزية

توصي منظمات الصحة في البلاد والعالم بالرضاعة الطبيعية الحصرية طوال النصف سنة الأولى من حياة الطفل، ومتابعة الرضاعة إلى جانب دمج الطعام الصلب، طالما كان الأمر ملائمًا للأم وللطفل/الرضيع. يُفترض عادةً أنّ حليب الأم يشكّل قاعدة غذائية حتى السنة الأولى من عمر الطفل. خلال فترة الانتقال هذه، يكتشف الطفل عالم الأطعمة الصلبة، يجرّبه ويوسّع من نطاق وجباته أكثر فأكثر حتى تلبي احتياجاته تدريجيًا. لذلك، عند الحديث عن الفطام عن الرضاعة، يمكن بدء السيرورة قرابة بلوغ الطفل عامه الأول، إن أمكن ذلك، سواء اقتصر الأمر على الفطام عن الرضاعة الليلية فقط، أو بشكل عام. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، حليب الأم في السنة الثانية يوفّر ثلث السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الرضيع الذي يتابع الرضاعة حسب الطلب. تجدر الإشارة إلى أنّه إذا تم الفطام عن الرضاعة قبل نصف السنة الأولى، لسبب أو لآخر، ستكون هناك غالبًا حاجة لإعطاء الطفل حليب مسحوب (إن وجد) أو بديل لحليب الأم. إذا تم الفطام، لسبب أو لآخر، قبل بلوغ الطفل عامه الأول، يجب الحرص على أن ينال الطفل كل ما يحتاج إليه غذائيًا. سيحتاج بعض الأطفال للطعام التكميلي بواسطة بديل حليب الأمل، وقد يُفطم أطفال آخرون مباشرةً بواسطة تناول الطعام العادي بدون حليب. يجب اتخاذ القرار بشأن كل طفل فرديًا، ويمكنكن أيضًا التشاور مع أخصائيين مهنيين. هؤلاء الأطفال، دون سن النصف سنة، وفوق سنّ السنة، سيتحاجون حتمًا للدعم في سيرورة التغيير الجذري الحاصل في حياتهم.

في بعض الأحيان، تحتاج الأم للدعم المعنوي والجسدي أيضًا. إذا كنت تشعرين بامتلاء الثديين بطريقة غير مريحة، يستحسن اعتصار أو سحب الحليب تدريجيًا (تقليل الكمية المسحوبة في كل مرة، لعدم تحفيز إنتاج الحليب) لتجنب احتقان/تحفّل الثدي، انسداد القنوات، حدوث التهابات وغير ذلك.

معظم الأطفال الصغار أو الأطفال الرضّع يتعاونون، بطريقة أو بأخرى، مع سيرورة الفطام السليمة، التي تدمج الملامسة، الدعم، فرص التفريغ العاطفي وبالطبع توفير الغذاء والشراب حسب الحاجة. ولكننا قد نجد أطفالًا غير مستعدين للتنازل عن الرضاعة، ويجب فحص ذلك، قدر الإمكان. فقد تكون السيرورة سريعة جدًا، أم أنّ الوقت لم يحن بعد بالنسبة له. إذا أمكن الأمر، تستطيع الأم إعادة النظر في قرارها وملاءمته لاحتياجات الطفل. يمكن أيضًا التوجه إلينا في رابطة لي ليتشي، وسنفكر معًا في إمكانيات ملاءمة السيرورة للأم والطفل/الرضيع.

تساؤلات حول الحمل القادم

عندما تدخل الأم في حمل وهي لا تزال مرضعة، قد تكون لديها مخاوف بخصوص متابعة الرضاعة. ولكن يمكنها بالطبع متابعة الرضاعة خلال الحمل، إذا كان الأمر مناسبًا لجميع أصحاب الشأن. تتناول مقالة الرضاعة أثناء الحمل هذا الموضوع، يمكنك أيضًا القراءة عن متابعة إرضاع طفلك بعض الولادة في مقالة حول موضوع إرضاع طفلين. بعض الأطفال يُفطمون من تلقاء ذاتهم خلال الحمل، لأنّ كمية الحليب تقل ومذاقه يتغير.

كيف نفعل ذلك؟

إذا كانت طفلتك الرضيعة تكبر وتنمو جيدًا، تأكل طعامًا آخر بالإضافة إلى الحليب وتشارك في أنشطة متنوعة، يمكن الانتقال للمرحلة التالية. إليك بعض الأفكار العملية التي تمكّنك من إطالة الوقت بين مرّات الرضاعة، وتقصير وتحديد مدة الرضاعة. قد تساهم هذه السيرورة في نهاية المطاف للفطام، أو لمتابعة الرضاعة، إذا كان الأمر مريحًا، وإعطائك الشعور بالسيطرة على برنامجك اليومي:

لا تقترحي ولا ترفضي

المسؤولية حِيال اختيار الرضاعة تُلقى على طفلتك. إن لم تبادري لإرضاعها، عندما يبدو لك أنّ الوقت حانَ لذلك، عندما تكون هي متعبة أو جائعة، أو إذا تلقت ضربة أو سقطت أرضًا وما إلى ذلك، ربما ستفضّل بنفسها أشياءً أخرى على الرضاعة. ولكن إذا طلبت الرضاعة، اسمحي لها بذلك، كي لا تخوضي "حربًا" حول الرضاعة.

أين تُرضعين

أمهات كثيرات يبلغن مرحلة التي يشعرن فيها بأنّ الرضاعة لم تعد ملائمة في كل مكان، وبالتالي، فإنّهن يسمحن بالرضاعة فقط في المنزل وليس في الحديقة أو في أي مكان آخر، أو أنّهن لا يُرضعن في كل مكان في المنزل، فقط في السرير قبل النوم أو بالجلوس على كرسي أو كنبة معينة. بهذا، يتعلّم الأطفال الرُضّع أنّ الرضاعة غير متاحة أثناء انشغالهم في فعالية أخرى، وأنّها ستكون متاحة عند العودة إلى المنزل. لدعم سيرورة إطالة الوقت بين مرات الرضاعة والفطام عن الرضاعة، يمكن محاولة تغيير البرنامج اليومي، لتجنب التواجد في الأماكن المرتبطة بالرضاعة. يمكن مثلًا الاستيقاظ صباحًا والبدء مباشرة بفعالية ما أو بإعداد الطعام للطفل، بدلًا من الاستلقاء في السرير وإرضاعه. عند العودة من الحضانة، بدلًا من الذهاب مباشرة إلى المنزل، يمكن التوقف في ملعب الأطفال، الذهاب لزيارة الأصدقاء، التسوّق أو القيام بأي شيء آخر.

مدّة الرضاعة

ربما بلغتِ مرحلةً تشعرين فيها بأنّ مدّة الرضاعة أصبحت طويلة وبأنّ ذلك لم يعد يناسبك. هناك طرق عديدة لتقصير مدة الرضاعة. تشمل الرضاعة وفي الوقت نفسه العدّ حتى عدد معين (حتى 10 مثلًا، أو حتى عدد يختاره الطفل) أو تزامنًا مع أغنية معينة (أغنية متكررة أو متغيرة، حسب اختياركم) والمزيد من الأفكار الإبداعية.

النطاق الزمني الذي يمكن الإرضاع خلاله

تنجح بعض العائلات في الفطام عن الرضاعة في ساعات الليل، وتتيح المجال للرضاعة من لحظة الاستيقاظ وحتى ساعة الخلود للنوم. الرضاعة لا تتم خارج نطاق هذه الساعات، وهناك فعاليات أخرى: تناول الطعام، الشراب، فعاليات، تنويم وغير ذلك.