ما القصد بـ "استخدام الثدي كمصاصّة؟" - מה זה אומר "להשתמש בשד כמו מוצץ"?


غالبًا ما تسمع الأمهات المرضِعات التحذير التالي: "لا تدعي طفلك يستخدمك كمصاصّة". مع أنّ هذا التحذير شائع، إلّا أنّه غريب جدًا. ما الذي يأتي أولًا، الثدي أم المصاصّة؟ الثدي طبعًا، فالمصاصّة هي أداة اخترعها الإنسان في مرحلة متأخرة من تاريخ البشرية لتهدئة الأطفال، كبديل للثدي.

إذا كانت المصاصّة بديلًا للثدي، ما القصد إذًا بــ "استخدام الثدي كمصاصّة"؟

ما هي الرسالة الكامنة هنا؟


الفرضية الأساسية التي تستند إليها هذه النصيحة هي أنّ رغبة الطفل في الرضاعة- غير منطقية. فلو كان الطفل جائعًا، فإنّ المصاصّة لن تساعده، فالحليب لا يخرج من المصاصّة. يبدو إذًا أنّ الفكرة هنا هي كالتالي: إذا رضع الطفل "لكمية كافية من الوقت" (وعدد الدقائق في هذ


ه "الكمية الكافية من الوقت" متغير بحسب الجهة التي تقدّم النصيحة)، فأنّه لا يحتاج للحليب بعد، ويمكنه الاكتفاء بالمصاصّة. ولكنني كما أوضحت في هذه القائمة ، بعض الأطفال يرضعون بسرعة وآخرون يرضعون ببطء. عدد الدقائق التي يقضيها الطفل في الرضاعة لا تدل على كمية الحليب التي شربها.

هل من الممكن أن يرضع الأطفال دون الحصول على الحليب؟ نعم، قد يحدث ذلك. ربما تنتبهين من حين لآخر أنّ طفلك يمسك بالحلمة داخل فمه وهو نائم. ربّما يمصّها ولكنه لا يرضع. هل يقصدون ذلك عندما يقولون "لا تدعي طفلك يستخدمك كمصاصّة؟"

لا أعتقد ذلك. هذه النصحية تعطى عامة للأمهات المتعبات اللواتي يتحدثن عن "ماراثون" رضاعة، وهي ظاهرة شائعة في الأسابيع الأولى. الرضاعة على فترات متقاربة جدًا، أو الرضاعة المتتالية من ثدي لآخر، بدون استراحة تقريبًا وعلى مدار ساعات طويلة، هي طريقة يتبعها الطفل لزيادة إنتاج الحليب لكي ينمو. هذه الطريقة ناجعة لأنّ "الثدي الفارغ ينتج الحليب بسرعة أكبر".

ولكن إذا أعطت الأم طفلها المصاصّة دائمًا في مثل هذه الحالات، بدلًا من إرضاعه، قد يشوش ذلك على الجهود التي يبذلها الطفل لزيادة كمية الحليب. لذلك، توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بإرضاع الأطفال حسب أعراض الجوع الظاهرة عليهم (انظري إعلان سياسات AAP من عام 2012 ). تشجع -AAP الأهالي على إطعام الطفل في كل مرّة تبدو عليه أعراض الجوع (ازدياد الحركة، تحريك كفتي يديه، فتح وإغلاق فمه) بغض النظر عن وتيرة ظهور هذه الأعراض.

أعراض الجوع لدى الطفل دائمًا منطقية، وفقًا لـ APP. في الواقع، تشدد الأكاديمية على ضرورة تجنّب استخدام المصاصّة في الشهر الأول، في المرحلة التي يتكوّن فيها مخزون الحليب- لأنّ استخدام "بديل الثدي" هذا في أحيان متقاربة قد يضر بالإمداد الصحي للحليب.

هل يمكنك أن تثقي بطفلك؟

هناك جانب آخر لنصيحة "لا تدعي طفلك يستخدمك كمصاصّة"، وهو في الواقع جانب مراوغ. الفكرة بأنّ الأم يجب أن تحذر من محاولات طفلها "لاستغلالها" قد يضعضع الثقة بينها وبين طفلها، وتشوش على التناغم الطبيعي بينهما. هذا التحذير الغريب قريب جدًا من الخرافة السائدة في الثقافة الغربية، والتي تقضي بأنّ الأطفال حديثي الولادة قادرون على مراوغة أهاليهم، حتى قبل أن تتطور لديهم القدرة الذهنية على القيام بذلك.

إليكم مثال على ذلك: قالت لي إحدى الأمهات مؤخّرًا في أحد لقاءات دعم الأمهات إنّ طفلتها ليست فعلًا بحاجة للرضاعة كلّما بدت عليها أعراض الجوع، لأنّ "كل ما تريده هو المصّ فقط، ولكنها لا تحصل على الحليب". عانت هذه الطفلة من مشكلة الزيادة البطيئة في الوزن، والتي فعلت الأم كل ما بوسعها لحلّها. بدأت مؤخرًا بإرضاع طفلتها في فترات متقاربة أكثر، بدلًا من التشبّث بنظام الرضاعة الذي اتبعته في السابق. ولأنّ الطفلة بدأت ترضع أكثر، بدأ وزنها يزداد.

سألتُ الأم كيف تعرف أنّ ابنتها لا تحصل على الحليب وهي على ثديها (هذا ما يحدث عند "المصّ فقط بدون رضاعة")، لحظت أنّها بدأت تدرك المشكلة. ابتسمت الأم، واعترفت بأنها لا تعرف. قلت لها إنّني افترض دائمًا أنّه عندما يرضع الطفل- فهو يحصل على الحليب. في تلك اللحظة، أدركت الأم أنها لم تثق بطفلتها، وبأنّها فعلا تريد أن ترضع عندما تبدو عليها أعراض الجوع، الأمر الذي ألحق ضررًا بكلتيهما. فهمت الأم أنّه لحلّ مشكلة زيادة الوزن نهائيًا، عليها أن تثق بأنّ طفلتها تعرف ما تحتاج إليه، متى تحتاج لذلك ولِكم تحتاج (الطفلة كانت سليمة وولدت في الموعد المحدد، بالتالي، كان بالإمكان الاستناد إلى هذه المؤشرات). عندما اختارت أن تثق بطفلتها، فإنّ السؤال بخصوص موعد الرضاعة المناسب أصبح شأن الطفلة- وليس شأنها هي. رأيت بنفسي كيف هدأت الأم تدريجيًا، وكيف تحررت من الشعور بالثقل، مع استيعابها للمدارك الجديدة.


من يحتاج لكل هذه السلبية؟

ماذا يعني للطفل "استخدام الثدي كمصاصّة"؟ إذا فهمنا كيف تعمل آلية الرضاعة، سندرك أنّ هذا خطأ. ولكن إذا تبنّت الأم التوجهات التي تقف وراء هذه النصيحة، ستكون معرضة لكمّ هائل من السلبية. الاعتقاد بأنّها يجب أن تحذر من "استغلال طفلها" لها قد يضر بعملية الرضاعة نفسها، قد يضعضع العلاقة بينها وبين طفلها وقد يؤثر سلبًا على توجهها للأمومة. من يحتاج لكل ذلك؟ فالأم تواجه الكثير من التحديات الأخرى.

من أين نبع هذا التصوّر الغريب؟ أعتقد أنّه نابع من عادة الإطعام بالقنينة. في الواقع، الأطفال الذي يشربون الحليب من القنينة معرّضون للإطعام الزائد. الحليب يتدفق من القنينة بشكل سريع ودائم، وللطفل سيطرة قليلة جدًا على كمية الحليب التي يشربها. أمّا في الرضاعة- وبفضل الانتقالات بين التدفق السريع والبطيء للحليب (منعكس إفراز الحليب يتكرر عدة مرات خلال الرضاعة، وفي كل مرة، يكون التدفق أسرع)- يتعلم الطفل آلية التنظيم الذاتي السليم (للقراءة عن أثر الرضاعة مقارنة بأثر القنينة على احتمال الإطعام الزائد والسمنة الزائدة، راجعي هذا البحث من سنة 2012).

لتجنّب الإطعام الزائد بواسطة القنينة، الطريقة المنطقية هي التوقف عن إطعام الطفل حتى قبل أن يبدو شبعًا وإعطاؤه بديل للثدي، لإتاحة المجال لتفعيل آلية الجوع-والشبع لديه (إعطاء الطفل استراحات ثابتة عند إطعامه بالقنينة هي إحدى الطرق التي تساهم في تجنّب الإطعام الزائد، وأحد جوانب تنظيم الإطعام بالقنينة، المذكورة هنا. ولكن مع أنّ هذا التوجّه يبدو جيدًا وملائمًا للإطعام بالقنينة، إلا أنّه غير مناسب إطلاقًا عند الرضاعة.

الطفل يعرف ما يحتاج إليه. تجربة الرضاعة الجيدة والناجحة قائمة على ثقة الأم بطفلها. فقط في الحالات التي تسيطر فيها ثقافة-القنينة على الذاكرة الثقافية، يمكن لنصيحة "لا تدعي طفلك أن يستخدمك كمصاصّة" أن تترسخ عميقًا. إذا أردنا أن نحوّل هذا العالم إلى عالم ودّي للرضاعة، علينا أن ندحض مثل هذه النصائح المعيقة.


لقراءة المقالة بالإنجليزية


نانسي مورباخر هي مستشارة رضاعة مؤهّلة (IBCLC) ومرشدة مخضرمة في ليي ليتشي. ألفت العديد من الكتب في مجال الرضاعة، وتحمل الشهادة الفخرية FILCA التي تمنح لعدد قليل من المستشارات. حلّت نانسي ضيفة على المؤتمر السنوي لرابطة لي ليتشي للأخصائيات المهنيات في 8.12 سبتمبر 2026، وألقت محاضرات شيقة.

ترجمة للعربية: ربى سمعان، غلوكال للترجمة و